حيدر حب الله

18

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

بعض صفاته من خلال هذا البرهان ؟ وكيف ؟ * لعلّه حصل شيء من الالتباس في طريقة تقديم برهان الإمكان ، فعندما أقول للآخر : الوجود إمّا واجب أو ممكن ، فأنا لا أفرض وجود واجب الوجود مسبقاً عليه ، بل آخذ الأمر بوصفه فرضيّات ، فأقول : الوجود لا يخلو حاله بعد فرض تحقّقه ( إمّا ) أن يكون واجباً أو ممكناً ، ولا توجد حالة ثالثة قابلة للتصوّر عقلًا ، تماماً مثل قولي : زيد الذي رمى نفسه من على المبنى المرتفع إمّا ميت الآن أو حيّ ، فأنا لا الزم أحداً بأنّه ميت ، ولا الزمه بأنّه حيّ . وهنا ، نأتي إلى واقعنا الحاضر ، فنرى أنّ الوجودات هذه ممكنة ، وعندما نكتشف معنى الإمكان اكتشافاً جوهريّاً ونفهم أنّ الإمكان يستدعي عدم حصول الممكن على الوجود بلا علّة ؛ لتساوي نسبته إلى الوجود والعدم ، ولا ترجُّحَ إلا بمرجّح ، في هذه الحال أذهب خلف مبرّر ترجّح الوجود الإمكاني المحيط بي . ففي الحقيقة أنا أقوم بعمليّة تشبه اكتشاف كوكبٍ مستتر عن الأنظار ، فأقول : إنّ حركة الكواكب الظاهرة لي لا يمكن تفسيرها إلا من خلال فرض كوكب مستتر عن الأنظار ، يلعب وجودُه دوراً في التأثير على قوانين الجاذبية بين الكواكب مثلًا ، وهو الوحيد الذي يمكنه تفسير حركة الكواكب الظاهرة أمامي ، فلا يمكن للآخر هنا أن يقول لي بأنّك تُلزمني مسبقاً بوجود كوكب آخر ، أو أن يقول لي بأنّني أجد حركة الكواكب بهذه الطريقة ، فلا يصح منك أن تقول بضرورة وجود كوكب آخر ، وإلا لما تحرّكت الكواكب بهذه الطريقة ، فأنا ثبت لديّ تحركها وكفى . . ! ! إنّ هذه الطريقة غير صحيحة في معالجة الموضوع ، كما يظهر بالمثال الذي ذكرناه .